نجم و حكايات

فشل في تحقيق الطموحات الضخمة للنادي في الانضمام للصفوة في أوروبا توخيل.. المدرب الذي شكّل الضحية الجديدة لسراب سان جيرمان الأوروبي

توخيل.. المدرب الذي شكّل الضحية الجديدة لسراب سان جيرمان الأوروبي

فاز توماس توخيل بلقبين للدوري الفرنسي خلال موسمين مع باريس سان جيرمان وقاده لنهائي دوري أبطال أوروبا، لكن هذا لم يكن كافيا لإرضاء النادي، وأقال سان جيرمان المدرب الألماني عشية عيد الميلاد وأكد القرار يوم الثلاثاء الماضي عبر بيان قصير شكره فيه على جهوده، وربما كانت هناك بعض العوامل المؤثرة في القرار مثل العلاقة المتوترة مع الإدارة لكنه أصبح أحدث الضحايا للطموحات الضخمة للنادي في الانضمام للصفوة في أوروبا عبر التتويج بلقب دوري الأبطال بالتحديد، وتوخيل ليس وحيدا حيث قاد ماوريتسيو ساري جوفنتوس للتتويج بلقب الدوري الإيطالي في موسمه الأول لكنه أقيل بعد يوم من الخروج من دور 16 بدوري الأبطال.

لم تعد الهيمنة المحلية مقنعة لأندية مثل البايرن والبياسجيواليوفي

وهيمن بايرن ميونخ على لقب الدوري الألماني خلال 8 مواسم متتالية منذ 2012-2013 لكنه غير 5 مدربين في هذه الفترة، ولم تعد الهيمنة المحلية مقنعة لأندية مثل بايرن وباريس سان جيرمان وجوفنتوس، ويعتبر سان جيرمان أن الموسم يبدأ عمليا مع أدوار خروج المغلوب بدوري الأبطال وينتهي مع خروج الفريق، وأنهى سان جيرمان الدوري بفارق 13 و16 و12 نقطة عن أقرب منافس في آخر 3 مواسم بينما كان الفارق 31 نقطة في 2016 وبفارق 83 هدفا، وفي الموسم الحالي ووسط ظروف استثنائية بسبب وباء كوفيد-19 وصل سان جيرمان إلى عيد الميلاد متأخرا بنقطة واحدة عن ثنائي القمة أولمبيك ليون وليل، وقال توخيل هذا الشهر: “أهم شيء أننا على مقربة من المركز الأول. فارق نقطة أو نقطتين ليس كبيرا ويمكننا تحقيق سلسلة انتصارات”.

ملايين الدولارات في تعاقدات مع مجموعة نخبة نجوم اللعبة

وأنفقت الإدارة الحالية للنادي منذ 2011 أكثر من مليار أورو (1.22 مليار دولار) في التعاقدات مع مجموعة نخبة نجوم اللعبة، وعينت 4 مدربين لكن لقب دوري الأبطال بقي عصيا عليهم جميعا، وبدا كسراب، وأصبح من المعتاد أن يستعرض سان جيرمان قوته في الدوري الفرنسي لكنه لم يملك القدرة الكافية للظفر بلقب الصفوة في أوروبا الذي يبدو حتى الآن كسراب لا يزول، أمام الفريق، ولم تتمكن الإدارة من تحويله إلى واقع بعد نحو عقد كامل من سيطرتها على النادي، فقد خرج سان جيرمان من دور الثمانية 4 مرات متتالية بين 2013 و2016، وفي 2017 بدا أنه سيكسر العقدة حين تفوق 4-0 بملعبه على برشلونة لكنه كان ضحية واحدة من أشهر انتفاضات دوري الأبطال حين خسر 6-1 في لقاء الإياب بدور 16.

وصل للنهائي الأوروبي الموسم الماضي وخسر اللقب أمام البايرن

كما اكتسحه ريال مدريد 5-2 في نفس المرحلة بموسم 2017-2018 فيما ودع المسابقة من نفس الدور أمام مانشستر يونايتد في موسم 2018-2019 بعد ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة، ووصل سان جيرمان للنهائي في الموسم الماضي وخسر 1-0 من بايرن ويشعر البعض بأن قلة التنافس في الدوري الفرنسي تعوق حلمه الأوروبي، وقال خافيير باستوري اللاعب السابق لسان جيرمان في مقابلة لمحطة (تي.واي.سي) الرياضية في بلده الأرجنتين: “مباريات الدوري الفرنسي عادة ما تحسم في الشوط الأول ولا تحتاج الاستمرار بنفس الإيقاع خلال 90 دقيقة”، وأضاف: “تلاحظ في دوري الأبطال أنه لا يمكن أن تغفل لثانية واحدة. أحيانا في فرنسا يمكن أن تخوض شهرا في مباريات تتطلب القليل من الجهد”.

لهذه الأسباب دفع توخيل فاتورة باريس بمفرده

قضى توخيل عامين ونصف داخل جدران النادي الباريسي، سارت خلالهم العلاقة على أفضل ما يكون رغم بعض الجروح الأليمة مثل الخروج أمام مانشستر يونايتد من دور الـ16 لدوري الأبطال بسيناريو عجيب، والمثير أيضا أن إدارة باريس لم تهتز بهذا الإخفاق بل قررت تمديد تعاقد توخيل لموسم إضافي من 2020 إلى صيف 2021، لكن مع تفشي فيروس كورونا، توترت العلاقة نسبيا بين المدرب الألماني ومسؤولي النادي الباريسي، خاصة ليوناردو المدير الرياضي، لينتهي الحال بالإطاحة بالمدرب الألماني، فرغم تتويج توخيل مع الفريق الباريسي بستة ألقاب محلية، منها الفوز بكل الألقاب للعام المنقضي 2020 بخلاف التأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخ النادي، لكن مع السقوط في فخ الخسارة بأول جولتين بالدوري الفرنسي، بدأ المدرب الألماني الشكوى مما يمكن وصفه بـ”نكران الجميل”.

تخطى الخطوط الحمراء فوجد رأسه معلقا على المقصلة

المدير الفني السابق لسان جيرمان قال “الكل تناسى إنجاز الفوز بكل البطولات والتأهل لنهائي دوري الأبطال.. تخيلت أن الإشادة بنا سوف تستمر لفترة، لكن بعد مباراتين فقط بدأ الحديث عن سوء مستوى الفريق وعدم قدرتي على السيطرة على النجوم، وغيرها من الشائعات”، وفي الأول من أكتوبرالماضي، تحول الخلاف في الكواليس بين ليوناردو وتوخيل إلى حرب علنية، بدأها المدرب الألماني بانتقاد سياسة النادي في سوق الانتقالات، قائلا “لا يمكن أن يطالبنا أحد بنفس ما حققناه الموسم الماضي، والمنافسة على دوري الأبطال، طالما لم ندعم أنفسنا بصفقات قوية”، ولم يكتف المدرب الألماني بذلك بل تجاوز الخطوط الحمراء بانتقاد سياسة النادي في الاستغناء عن بعض اللاعبين مجانا مثل “رابيو وكافاني ومونييه”، مضيفا أنه يخشى تكرار الأمر مع لاعبين آخرين تنتهي عقودهم بنهاية الموسم الجاري مثل آنخيل دي ماريا وخوان بيرنات ودراكسلر”.

لم يعد يشعر بأنه مدرب بل مدير رياضي أو سياسي داخل النادي

كل هذه الطعنات، قابلها ليوناردو برسائل أكثر حدة بقوله “من يبقى معنا يحترم سياستنا، ما قاله توخيل غير مقبول، ولم يعجب مسؤولي النادي”..هذه اللهجة الحادة لم تهز ثقة المدرب الألماني بل واصل تصريحاته المثيرة للجدل مثل “أتقبل إمكانية رحيلي”، وفي أحيان أخرى قال “في الأشهر الستة الأخيرة لم أشعر بأنني مدرب للفريق بل مدير رياضي أو سياسي داخل النادي”، حيث وصف هذا التصريف فيما بعد بـ”مزحة تمت ترجمتها بشكل خاطئ”، ومنذ أوائل أكتوبر، بدأت الشائعات تتردد بقوة حول إقالة توخيل، وما عزز من هذه التكهنات تراجع نتائج الفريق وتقهقره للمركز الثالث بجدول الدوري، ولم يشفع له التأهل في صدارة مجموعته بدوري الأبطال.

كان بمثابة الحائط المائل أمام تمرد النجوم كمبابي ونيمار

كان توماس توخيل بمثابة الحائط المائل الذي أرادت الإدارة الباريسية أن تثبت به قوتها في التعامل مع الأزمات، بينما لم يتعامل مسؤولو النادي الباريسي بنفس الحدة مع اللاعبين بل مالت لتدليل نجومها خاصة الثنائي نيمار جونيور وكيليان مبابي، فقد أثار نيمار أكثر من أزمة داخل وخارج الملعب، بينما أحرج مبابي مدربه توخيل واعترض على قرار استبداله في بعض المباريات أو عدم المشاركة أساسيا في أوقات أخرى، ولم تواجه إدارة باريس هذه التصرفات بلفت نظر أو مجرد عقوبات بل مالت لاسترضاء النجمين أملا في التمديد لهما لما بعد صيف 2022 في ظل ارتباطهما دائما بالانتقال إلى قطبي الليغا ريال مدريد وبرشلونة.

إقالة المدرب الألماني تزيد من حجم خسائر النادي الباريسي

وبعيدا عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء قرار إدارة النادي الباريسي بالاستغناء عن خدمات توخيل، يواجه باريس سان جيرمان الفرنسي، خسائر مالية فادحةمن وراء القرار المتخذ بإقالة مدربه الألماني، وأشارت صحيفة”لو باريزيان”الفرنسية إلى أن إقالة توخيل وجهازه المعاون ستكلف خزينة بي إس جي، 7 ملايينأورو، لتبقي 6 أشهر في التعاقد الحالي، وأضافت أن هذا القرار مكلف ماليا، في الوقت الذي عانى فيه النادي الباريسي من خسائر قيمتها 115 مليون أورو الموسم الماضي، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب وسط جائحة كورونا، وأوضحت أن قرار إقالة توخيل يشمل أيضا الإطاحة بمساعديه زولت لوف وآرنو ميتشلز، إضافة إلى راينر شري مدرب اللياقة البدنية، ولفتت إلى أن باقي أعضاء جهاز توماس توخيل بإمكانهم الاستمرار مع الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، الذي اقترب بقوة من تولي مهمة النادي الباريسي.

هذه تفاصيل فسخ عقد توخيل مع نادي الملياردير القطري

وذكرت الصحيفة أيضا أن تعويض توخيل بعد إقالته يعد مبلغا متواضعا مقارنة بصرف 22 مليونأورو بعد إقالة النادي الباريسي لمدربه الأسبق لوران بلان في 2016، فيما كشف تقرير صحفي فرنسيقبل أيام، عن تفاصيل فسخ عقد المدرب الألماني توماس توخيل مع نادي باريس سان جيرمان، ووفقا لموقع “لو باريزيان” الفرنسي، فإن توخيل اتفق مع باريس على تقاضي كل رواتب عقده بالإضافة إلى المكافآت، بما في ذلك الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بالموسم الماضي، وأشار الموقع الفرنسي إلى أن إجمالي تعويضات توخيل عقب فسخ العقد، ستتراوح بين 7 و8 ملايين أورو، وأوضحت أن المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، المتوقع خلافته لتوخيل، سيتقاضى أجرًا أقل من نظيره الألماني، وكان توخيل يحصل على راتب شهري يبلغ 625 ألف أورو بالمكافآت، وقالت “لو باريزيان” إن بوكيتينو لن يواجه أزمة في التحدث مع لاعبي باريس، لا سيما أن لديه أساسيات اللغة الفرنسية، إذ لعب لسان جيرمان بين عامي 2001 و2003، كما أن المدرب الأرجنتيني يتقن الإنجليزية إضافة للغته الأم “الإسبانية”، وبالتالي سيكون قادرا على التواصل جيدا مع كل لاعبي الفريق الباريسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Powered by Live Score & Live Score App
إغلاق