شباب قسنطينة: مئات الملايير تصرف كل عام والنادي لم يتقدم سياسة الطاسيلي والآبار تطيح بـ 14 مديرا ومسيّرا في 8 سنوات

يعتبر رحيل مجوج عن الفريق، تحصيل حاصل لسياسة الآبار، التي لن ينجح أي مسؤول مهما كانت كفاءته في قيادة سفينة العميد لبر الآمان، كون المسؤولين في حاسي مسعود لا يمنحون المسيرين الصلاحيات التي تساعدهم على تطبيق مشروعهم، ومنذ سلم رئيس الفريق الهاوي صيف 2011 إلى غاية اليوم ونعني به “ياسين فرصادو” المشعل لشركة الطاسيلي، عين الملاك الجدد أول مدير عام في تاريخ الشركة، وهو إطار سابق في شركة الخطوط الجوية الجزائرية، ونعني به مكرود الذي رمي المنشفة بسبب “التخلاط” الكبير الذي وجده أنذلك، ولم يعمر سوى صيفا واحدا، ليخلفه سوسو الذي عين مديرا عاما ثانيا خلفا لمكرود، ومن هنا بدأت قصة تنحية كل مدير عام يمسك زمام تسيير شركة الخضورة، إلى أن وصل العدد بعد رحيل مجوج إلى 14 مديرا عاما منذ ديسمبر 2012، أي منذ توقيع عقد بيع أسهم الشركة لطاسيلي.
استقالة مجوج حتمية لما حدث معه لقرابة الشهر
ما يجب أن نؤكده، أن استقالة المدير الرياضي للخضورة، نصر الدين مجوج، كان أمرا حتميا، بعدما تم تعيين “قاسمي” مديرا للمالية، ولكن برتبة مدير عام، حيث يعتبر صاحب السلطة في اتخاذ القرارات بقسنطينة، وهو ما عرقل كثيرا من عمل مجوج، فهذا الأخير، ومنذ حادثة لافان، أين أصر مسؤولو الآبار على التفاوض بأنفسهم مع المدرب الفرنسي، وبعدها قضية مزيان، يتأكد الجميع من أن الآبار، يعينون مسؤولين في الفريق من أجل التعيين وفقط، لأن القرار الأول والأخير يتخذ من حاسي مسعود.
تعيين قاسمي لدفع مجوج للاستقالة وموافقة لعلا على رحيله يؤكد ذلك
ما يؤكد أن المسؤولين في حاسي مسعود، لا يكترثون لحال المسيرين في قسنطينة، هو ما حدث لمجوج، حيث فور تقديمه للاستقالة لمدير المالية قاسمي، الذي حولها للبريد الالكتروني لرئيس مجلس الإدارة، هذا الأخير ودون تردد طلب من قاسمي أن يوافق على العطلة التي طلبها مجوج، ويوافق أيضا على الاستقالة، وقبل ذلك كان لعلا قد عين قاسمي خصيصا من أجل تهميش مجوج، الذي صرح مرارا وتكرارا أنه في حال وجد نفسه غير قادر على تقديم الإضافة، فإنه سيرحل مباشرة، وهو ما حدث بالفعل منذ تعيين قاسمي كمدير للإدارة والمالية، فمجوج ملّ من وضعيته، وأقر لمقربيه بمغادرته الفريق، لننشر خبر حجزه للسفر في فرنسا، وبعدها يتأكد ما نشرناه عقب تقديم مجوج لاستقالة كتابية، وافق عليها مباشرة لعلا، ما يؤكد أن هذا الأخير كان يخطط لدفع مجوج للاستقالة.
لعلا للمسيرين: “ما تشريوش قرعة ما دون استشارتي”
الأمر الأكيد، أن ما يقوم به مسؤولي الآبار مع المسيرين في كل مرة، يجعل من نجاح أي مسير أمرا أشبه بالمستحيل، فلو نلقي نظرة على قام به لعلا منذ قدومه إلى عاصمة الشرق، نتأكد أنه صاحب القرار في الفريق، بدليل أنه من تفاوض مع شركة ماكرون بنفسه لتوقيع العقد، ومع شركة إيفري لتوقيع عقد سبونسور، وقبل ذلك اشترط التفاوض مع الركائز بنفسه لتجديد عقودهم، والأدهى من ذلك أنه قرّر تسقيف الأجور، وهو ما حرم الفريق من جلب لاعبين مميزين، يمكنهم أن يقودوا الفريق إلى منصة التتويجات، وقد بلغنا أن لعلا أكد للمسؤولين في مقر الفريق، بأنه لا يمكنهم أن يتخذوا أي قرار دون الرجوع إليه وقالها بصريح العبارة “ما تشريوش قرعة ماء دون استشارتي”.
العميد لم يستفد من فرعي سوناطراك سوى بتسديد أجور اللاعبين
وما زاد من استياء الأنصار، هو خروج الفريق صفر اليدين منذ دخوله عالم الاحتراف، إذ لم يجن باستثناء اللقب المحقق خلال موسم 2017/2018 سوى المشاكل والمهازل، وهذا بالرغم من الأموال الطائلة والمبالغ الخيالية التي صرفت على الفريق منذ قدوم فرعا سوناطراك لتمويله ونخص بالذكر طاسيلي والآبار، حيث لم يقوما بشراء ممتلكات للفريق، تجعله غير مهددا بأزمات مالية في حال حلت الشركة الممولة، بل كل الأموال صرفت على اللاعبين فقط.
مقر الفريق بنته السلطات وجهزه الوالي والمسؤولين “نايمين في العسل بحاسي مسعود”
ومن ظن أن المقر الجديد التي تم تدشينه الموسم ما قبل الماضي، والذي بات خاصا بالعميد بني بأموال الشركة المالكة لغالبية الأسهم، فهو مخطئ، فهذا المقر الذي يعتبر مكسبا حقيقيا للفريق وللمدينة ككل، تكفلت السلطات المحلية بإنجازه من البداية إلى النهاية، في حين تكفل والي الولاية السابق شخصيا بتجهيزه بكافة العتاد الذي يستفيد منه لاعبو السنافر حاليا، فيما بنته سلطات قسنطينة، ومنحته للفريق الهاوي، قبل أن تقوم الشركة بكرائه لمدة 99 سنة.
طاسيلي ثم الآبار بسياسية “تخدم وأنا نسير ونتحكم”
والغريب في السياسة المنتهجة من طرف فرعا سوناطراك الذين تعاقبا على تسيير شؤون الشركة الرياضية لشباب قسنطينة وتمويلها ماليا، هو أنهما لم يطبقا أي مشروع رياضي ناجح للفريق باستثناء صرف الأموال، مع العلم أن الهدف الرئيسي من قدومهما هو الاعتناء بالفئات الشبانية والاعتماد على التكوين الذي يبقى السبب الرئيسي في نجاح المنظومة الكروية، ولكن الفريق لا يملك أي لاعب من أبناء المدينة، ومواهب عاصمة الشرق كلها تهمش وتضطر للعب في فرق أخرى، والأدهى أن المسؤولين يعينون مسيرين على رأس الشركة، ولكنهم لا يمنحونهم الصلاحيات في التسيير.
لا مساهمين ولا لاعبين سابقين نجحوا لأنهم لا يملكون الصلاحيات
تداول على منصب مدير عام 3 مساهمين في الشركة وهم سوسو، فرصادو وحداد، وقام الأول بمناورة رفقة مسؤولي النادي الهاوي باستقدامات كثيرة في الصيف حتى ينزعوا الثقة من مكرود ونجحوا في ذلك صيف 2013، قبل أنه يغادر الفريق في فيفري 2014 عقب الخسارة التاريخية في ربع نهائي السيدة الكأس، أمام الشراقة، ليعين بعده بن طوبال لفرض الانضباط وإعادة القاطرة إلى السكة، بعد 24 ساعة من استقالة سوسو، ولم ينجح العقيد المتقاعد رغم أن الشركة المالكة منحته الوقت الكافي للعمل، قبل أن ينسحب ويخلفه، صديقه حميتي الذي غادر بعد وقت قصير، في الوقت الذي مر حركاتي وبوديدة وحمانة مرور الكرام، كما أن حداد غادر دون رجعة، ليعين رجراج الذي لم يصمد أيضا سوى أشهر قليلة، قبل أن يوقع استقالته مرغما، بسبب ما حدث له مع المسؤولين بسبب قضية مزيان، ويخلفه مؤقتا مجوج، دون أن تكون له صلاحيات التسيير والدليل أنه استقال.
قرار إلغاء منصب مدير عام يؤكد رغبة الآبار في احتكار سلطة القرار
بعد أن قرر مجلس إدارة شباب قسنطينة رسميا إلغاء منصب مدير عام، وذلك خلال الجمعية العامة الأخيرة للشركة التي عقدت في سبتمبر الماضي، حيث تقرر أن يتم تعويض هذا المنصب بمتصرف إداري، ينحصر دوره في هيكلة الشركة ولن يتدخل في الجانب الرياضي، وفي الوقت نفسه سيكون المناجير العام المسؤول الأول عن الاستقدامات، فيما سيتم تعيين مناصب أخرى بغرض هيكلة الشركة، ولكن مسؤولي الآبار، احتكروا بهذا القرار سلطة القرار، حيث من يعين لتسيير الفريق من قسنطينة، سيكون بمنصب مدير إلا ربع.
الملايير تصرف وتعيينات لمسيرين دون خطة عمل واضحة
وبإلقاء نظرة بسيطة على مجموع الأموال التي صرفت على اللاعبين عن طريق الشركة المالكة سواء طاسيلي أو الآبار، نجد أن ما قيمته 500 مليار سنتيم صرفت على اللاعبين فقط، وهو الرقم الذي يمكن من خلاله أن يحصل الفريق عل العديد من الامتيازات على غرار مقر أو مركز تكوين، غير أن الفريق لم يستفد من أي شيء من كل هذا، حيث في كل موسم يصرف المسؤولين ما يزيد عن 80 مليارا، ولكنها تذهب أجورا للاعبين والمسؤولين والمدربين، دون أن يكون للفريق أي ألقاب، أو مشروع رياضي يفيده مستقبلا، بدليل أن الآبار تقيل في كل مرة المسؤولين، وتعوضهم بآخرين دون دراسة لما يمكن أن يقدمه من يعين للفريق في عهدته.
السنافر ملّوا “البريكولاج” ويصرون على تطبيق مشروع رياضي
لم تتوقف مطالب السنافر عند توقيف سياسة “البريكولاج” والقدوم بمشروع رياضي كبير، بل أن أنصار الخضورة طالبوا ملاك النادي الرياضي القسنطيني باستغلال القوة المالية من أجل رفع الشباب إلى القمة وجعله يتربع على عرش الكرة الجزائرية، على اعتبار أن “طال غروب” فشل في تحقيق ذلك، رغم توفيره للأموال خلال فترة تواجده بالفريق، ولكن مشروع المسؤولين الذين دائما ما يتحدثون عنه لم يظهر له أثر ويكتفي دائما بالحديث أنه يهتم بتمويل الفريق فقط، ولا دخل له في التسيير والنتيجة هي مهازل يومية في بيت العميد.
بلال صبان




